السيد مجتبى الموسوي اللاري
21
رسالة الأخلاق
الضعيف والعاجز فعلينا أن نتركه ليموت وحده » « 1 » . دراسة علل الجرائم بدراسة علل ارتكاب الجرائم ونفسيّات المجرمين ، علينا أن نرى هل خلق هؤلاء الجناة كذلك بالفطرة ؟ هل أنّ المتلوّثين بأنواع المفاسد وهم دائما يزاولون ويمارسون الجرائم ولدوا مع هذه الروحية كرأسمال لحياتهم ؟ أو أنّ مصدر مفاسدهم أمراضا نفسية ؟ وما هي طرق علاجها ؟ نعم ، بعض الأخصائيّين في هذا الفنّ ذهبوا إلى أنّ طائفة من الأفراد المفسدين والجناة قد ولدوا كذلك جناة ، وأنّ ارتكاب الجريمة قد أودع كوديعة في طبيعتهم ، ولهؤلاء الأفراد خصائص ظاهرية غير طبيعية ، فبالإمكان أن نشخّصهم ونميّزهم عن سائر الأفراد ، فهم كما يقولون « جناة بالفطرة » . كان يصرّ كثيرا على هذه النظرية عالم الجرائم الإيطالي الشهير ( لومبروزو ) وقد وجدت نظريته هذه هواة كثيرين ، وكانت قد اجتذبت إليها للدفاع عنها كثيرا من كتّاب عصره . ولا شك أنّ الإنسان موجود يتقبّل النصيحة ، وهو بإرادته واختياره يقوم بتنفيذ شطر من الأمور الخيرة ، ويكفّ نفسه عن ارتكاب سلسلة من أمور أخرى ، وتحكم الضرورة بأنّ هذا الموجود لا بدّ وأن يكون ذا إرادة واختيار ، وإلّا كان لغوا توجيه أي نصح وموعظة أو هداية إلى موجود مقهور مجبور ليس له أيّ اختيار ولا يحكم مصيره بنفسه . والعلماء ذوو الصلاحية قد عرفوا البشري حرّا ومسؤولا عن أعماله . إنّ علماء الأخلاق الذين يعقّبون مساعيهم الإرشادية لإسعاد الإنسان ، والذين يرون ذلك الهدف الغائي لهم ، هؤلاء قد قرروا جميع تعاليمهم الأخلاقية
--> ( 1 ) بالفارسية : سير حكمت در أروپا . المجلد الثالث .